الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

333

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

[ والتشبيهات هذه واردة في متون الأحاديث الإسلامية ] والمنهج هو أن تتفتح الاستعدادات وتربى القابليات وتكون فعلية بعد ما كانت بالقوة . وينبغي أن تنمو البذور في هذه المدرسة وأن تطلع البراعم من تحت الأرض فتحاط بالرعاية والعناية لتكون شجيرات صغيرة ، ثم تكون أشجارا ذوات أصول قوية وأغصان ومثمرة على تعاقب الزمن . . وهذه الأمور لا تكون إلا بالامتحان والاختبار . ومن هنا نعرف أن الامتحانات الإلهية ليست لمعرفة الأفراد ، بل هي من أجل تربية الاستعدادات ورعايتها ، لتتفتح وتكون بصورة أحسن . فعلى هذا . . لو أردنا نحن أن نمتحن شيئا ، فهو لأجل كشف المجهول ، لكن امتحان الله ليس لكشف المجهول ، لأنه أحاط بكل شئ علما . . . بل هو لتربية الاستعدادت وايصال مرتبة " القوة " إلى " الفعل " ( 1 ) . * * * 2 بحث 3 الامتحانات في وجوه مختلفة : وبالرغم من أن بيان عمومية الامتحان لجميع الأمم والأقوام كان له أثر كبير فعال بالنسبة لمؤمني مكة ، الذين كانوا يمثلون الأقلية في ذلك العصر ، وكان التفاتهم إلى هذه الحقيقة سببا في وقوفهم بوجه الأعداء بصبر واستقامة . . . إلا أن ذلك لم يكن منحصرا في مؤمني مكة ، بل إن كل جماعة وطائفة لها نصيب من هذه السنة الإلهية فهم شركاء فيها ، إلا أن الامتحانات الإلهية لهم تأتي بصور مختلفة .

--> 1 - لمزيد الإيضاح في مسألة الامتحان الإلهي وجوانبها المختلفة ، يراجع التفسير الأمثل ذيل الآية ( 157 ) من سورة البقرة حيث بيناه بتفصيل ! . . .